الشيخ السبحاني
59
رسائل ومقالات
توضيحه : انّ وجود المعلول الأخير إذا كان مشروطاً بوجود ما يسبقه من العلّة وكانت تلك العلّة المتقدّمة مشروطة في وجودها بوجود ما قبلها ، واستمر هذا الاشتراط إلى غير النهاية ، تكون النتيجة تصوّر موجودات غير متناهية ، مشروط وجود كلّ واحد منها بوجود ما قبله ، بحيث إذا سألت كلّ واحد عن شرط تحقّقه ، لأجابك بأنّه لا يتحقّق إلّا أن يتحقّق ما يتقدّمه ، ولو سألت ما يتقدّمه لأجابك بهذا أيضاً ، وهكذا . . . . وعلى هذا : لو كان هناك موجود مطلق ، وقضية غير مشروطة ، لم يشترط وجودها بشيء - كما هو الحال إذا أنهينا السلسلة إلى خالق أزلي - فعند ذاك يتحقّق شرط كلّ حلقة ، وقضية ، فتصبح السلسلة موجودة لتحقّق شرط الجميع ، وأمّا إذا كان الجميع أُموراً مشروطة وقضايا معلّقة ، فبما انّها لا تتوقّف السلسلة عند حدّ لا يكون الشرط النهائي متحقّقاً ، وفي هذه الحالة كيف يتحقّق المشروط بلا تحقّق شرطه . إنّ النتيجة في هذه الحالة هي أن يمتنع تحقّق قضايا مشروطة لا يوجد بينها - أو لا تنتهي إلى - قضية مطلقة ، ولنأت بمثال لتوضيح ذلك : لو أنّ أحداً اشترط التوقيع على ورقة بتوقيع شخص آخر ، والثاني بتوقيع ثالث ، ثمّ رابع ، وهكذا إلى غير نهاية ، فانّ من البديهي انّه لا تُمضى تلك الورقة أبداً ، ولا يتمّ التوقيع عليها مطلقاً . وهكذا لو أنّ أحداً اشترط حمل صخرة بحمل شخص آخر لها ومساعدته له ، واشترط الثاني حملها بحمل ثالث ، والثالث بحمل رابع ، وهكذا إلى غير نهاية ، فانّ هذه الصخرة لن يتمّ حملها إلى الأبد لتسلسل الشرائط ، وتوقّف كلّ حمل على حمل يسبقه .